تحكي امرأة وتقول: عندما توفي زوجي فجأة، ظننت أن أقسى ما يمكن أن أختبره هو فقدانه. لكنني كنت مخطئة، الألم الحقيقي لم يبدأ إلا بعد ذلك.
![]() |
| وصية زوجي بعد رحيله |
بعد يومين فقط من جنازته، ظهرت عائلته في منزلنا… المنزل الذي بنيناه معًا حجرًا فوق حجر. لم تعانقني والدته، ولم تنطق بكلمة عزاء. اكتفت بنظرة باردة وقالت: «حان الوقت لتجمعي أغراضك. هذا البيت أصبح ملكًا للعائلة الآن.»
نظرت إليها غير مستوعبة وسألت: «عن ماذا تتحدثين؟ هذا البيت اشتريناه أنا وزوجي معًا.» ارتسمت سخرية قاسية على شفتيها وقالت: «بماله هو. أنتِ لم تكوني شيئًا قبله… ولا تظني أنك ستأخذين ما هو لنا.»
قبل أن أستوعب كلمتها الأخيرة، كان شقيق زوجي وابن عمه يتجولان في الغرف، يفصلان الأجهزة، يملآن الصناديق بالمجوهرات، وينزعان صورنا من الجدران. حياتي… ذكرياتنا… كانت تُحزم أمام عيني.صرخت، بكيت، توسلت إليهم أن يتوقفوا… لكنهم تجاهلوني تمامًا. قالت والدته ببرود قاتل:
«أنتِ لم تعودي من العائلة. ستغادرين الليلة.» وبحلول المساء، كنت أقف تحت المطر خارج المنزل، لا أملك سوى حقيبة صغيرة ومجلد أوراق استطعت التقاطه في لحظة فوضى، انكسر قلبي وأنا أراهم يغلقون الباب.
قضيت الأيام التالية عند صديقة لي، عاجزة عن النوم. تحول الحزن إلى فراغ… ثم إلى غضب صامت. عندها تواصلت صديقتي مع عمها، وهو محامٍ. قال لي فور لقائنا: «لن تتركي حقك… حتى إن اضطررنا لانتزاعه.» فتح المجلد الذي أنقذته من البيت، تصفحه بهدوء، ثم رفع رأسه وقال: «سيدة سارة… أظن أن زوجك ترك لكِ شيئًا لا تعرف عائلته عنه شيئًا.»
سألته بارتباك: «ماذا تقصد؟» دفع ورقة نحوي عبر المكتب. كانت وصية زوجي… النسخة الرسمية. وفي أسفلها، بخط واضح جعل يديّ ترتجفان، كُتب: “تُحوَّل جميع الممتلكات والأصول والحسابات بالكامل إلى زوجتي سارة وحدها.” اتضح أن زوجي حدّث وصيته قبل ستة أشهر من وفاته. لكن عائلته أخفت النسخة الأصلية، واستبدلتها بأخرى مزورة… ظنوا أنني لن أكتشف الحقيقة أبدًا.
ابتسم المحامي وقال: «هذا تزوير رسمي، وجريمة مكتملة. سنرفع الدعوى فورًا.» كنت خائفة. لم أكن أبحث عن الانتقام… فقط أردت احترام ما أراده زوجي. لكن القانون كان أوضح من تردد قلبي. خلال أيام، وصلت الإشعارات القانونية إلى عائلته. اتصلت بي والدته غاضبة تصرخ: «تظنين أنك قادرة على مقاضاتنا؟ يا ناكرة الجميل!» أجبت بصوت مرتجف: «أنا لا أقاتلكم… أنا أدافع عن رغبة زوجي.»
بعد أسبوع، كنا في قاعة المحكمة. دخلت عائلته واثقة، يتهامسون ويسخرون، وكأن الحكم قد صدر مسبقًا. لكن عندما فتح القاضي الوصية الأصلية، بعد التحقق من توقيع زوجي وسجله الرقمي… ساد الصمت. شحب وجه والدته. حاول محامي شقيقه الاعتراض متذرعًا بسوء الفهم، لكن القاضي قاطعه بنبرة حاسمة: «الوصية واضحة. جميع الممتلكات والحسابات تعود للسيدة سارة وحدها.»
لم أتمالك دموعي. لأول مرة منذ أسابيع، شعرت بحب زوجي من جديد… وكأنه يقف بجانبي، يحميـني حتى بعد رحيله. ثم جاءت الضربة الأخيرة. وقف محامي وسلم القاضي وثيقة أخرى وقال: «هناك بند إضافي… ينص على أن أي محاولة احتيال على التركة تُسقط حق صاحبها بالكامل.» قرأ القاضي البند بصوت عالٍ، مؤكدًا: «لا يحق لهم الحصول على أي شيء… ولا حتى سنت واحد.» وعندما سقطت المطرقة، انتهى كل شيء. عدالة هادئة… لكنها قاطعة.
وقفت خارج المحكمة، أشعة الشمس تلمس وجهي. لأول مرة منذ وفاة زوجي، تمكنت من التنفس. اقترب مني المحامي مبتسمًا وقال: «لا بد أنه أحبك كثيرًا يا سارة. ليس كل رجل يخطط بهذا الحرص.» أومأت برأسي والدموع في عيني. كان يقول دائمًا إنه يريدني بأمان… لم أدرك حينها ماذا يقصد. بعد شهر، عدت إلى منزلنا. الغرف نفسها التي كانت مليئة بالحزن… امتلأت بالسلام.
احتفظت بصورة زوجي المفضلة على الرف… ذراعاه حولي ونحن نضحك. لم تتواصل عائلته معي أبدًا. يُقال إنهم واجهوا اتهامات بالتزوير والاحتيال… لكنني لم أعد أهتم. كل ما كان يهمني أن صوت الحقيقة سُمع أخيرًا. وبعد فترة، تبرعت بجزء من مدخراتنا لصندوق قانوني لدعم النساء، حتى لا تضطر أي أرملة لما مررت به.
النهاية: كثيرون يسألونني: «من أين وجدتِ القوة؟» والحقيقة… أنني لم أجدها. زوجي تركها لي… في كلماته، في وصيته، وفي حبه.
